الشيخ محمد جميل حمود

243

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

ملكة سبأ إليه كان لكثرة ما سمعته عن حكمته ودين التوحيد الذي كان يدعو الناس إليه ، فقد كان نبيّا ملكا ، آتاه اللّه تعالى من الحكمة والعلم ما لم يؤته أحدا في زمانه ، والسرّ الذي دعا النبي سليمان لأن يطلب من اللّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده هو لما أطلعه اللّه على فساد الذين سيرثونه من بعده ، وقد استجاب اللّه دعاءه ، فسرعان ما انقسمت مملكته من بعده فاختصّ ابنه رحبعام بجزء صغير من مملكة أبيه سليمان عاصمته القدس واطلق عليها اسم مملكة يهوذا ، أما الجزء الأكبر من المملكة فقد استقلّ به يربعام أحد المتمرّدين أيام حكم سليمان وأسّس فيه مملكة إسرائيل في منطقة نابلس التي كانت تسمّى بالسامرة . ونتيجة للحروب التي قامت بين مملكة يهوذا في القدس ومملكة إسرائيل في السامرة فقد ضعفتا وأصبحتا هدفا لاجتياح الفراعنة والآشوريين والبابليين حتى تلاشتا من الوجود ، وبذلك استجاب اللّه تعالى دعاء سليمان إياه بأن لا يهب ملكه لأحد من بعده ، فلم يملك أحد من بني إسرائيل ملكا كملك سليمان من بعده . وبهذا ظهر لنا بطلان ما ادعاه اليهود من أن البشارة الواردة في المزمور 72 جاءت بحقّ داود وسليمان عليهما السّلام . كذا يبطل ادّعاء النصارى بأنّ هذه البشارة قد وردت بحقّ عيسى المسيح وذلك : أولا : أنّ عيسى بن مريم لم يكن صاحب ملك ولم يحكم يوما واحدا بل على العكس كان لليهود السلطة عليه فقد أخذوه وأهانوه وضربوه وسخروا منه وقتلوه على حسب زعمهم . كما أنه لم يكن له ابن ( فهو لم يتزوج في حياته ) حتى يقال بأن الدعاء ( واعط عدلك لابن الملك ) جاء بحقّه . ثانيا : أن السيد المسيح عليه السّلام لم يأت بأحكام جديدة حتى يقال بأنّ ما جاء في هذا الدعاء ( واعط شريعتك للملك ) - أو - ( أحكامك لملك ) مختصّ به عليه السّلام ، ويشهد لهذا خلوّ الأناجيل الأربعة الموجودة اليوم من الأحكام ، فالمسيح عليه السّلام اعترف بنفسه قائلا : « لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض بل لأكمل » « 1 » . وهكذا يتوضّح بطلان ادّعاءات كلّ من اليهود والنصارى حول هذه البشارة ،

--> ( 1 ) إنجيل متّى : 5 / 17 .